الطبراني
154
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ تحاجّ آدم وموسى ؛ فقال له موسى : أنت آدم الّذي أغويت النّاس ؛ وأخرجتهم من الجنّة إلى الأرض ، فقال له آدم : أنت موسى الّذي أعطاك اللّه علم كلّ شيء ؛ واصطفاك على النّاس بالرّسالة . قال : نعم . قال : أتلومني على أمر كان قد كتب عليّ أن أفعله من قبل أن أخلق . فحجّ آدم موسى ] « 1 » . وعن شهر بن حوشب قال : [ بلغني أنّ آدم لمّا أهبط إلى الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه حياء من اللّه عزّ وجلّ ] . وقال ابن عباس : [ بكى آدم وحوّاء على ما فاتهما من نعيم الجنّة ؛ ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ؛ ولم يقرب آدم حوّاء مائة سنة ] . وقوله تعالى : ( فَتابَ عَلَيْهِ ) أي تجاوز عنه ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) ؛ أي يقبل توبة عباده ؛ رحيم بخلقه . وقوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً ؛ آدم وحواء وإبليس والحية والطاووس ، فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً ؛ أي كتاب ورسول ، فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ، فيما يستقبلهم ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) ، على ما خلّفوا . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا ؛ يعني القرآن ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) ، لا يخرجون منها « 2 » . قوله عزّ وجلّ : يا بَنِي إِسْرائِيلَ ؛ أي يا أولاد يعقوب . ومعنى إسرائيل يعني : صفوة اللّه ، و ( إيل ) هو اللّه . وقيل : ( إسر ) هو العبد ، و ( إيل ) هو اللّه ، فمعناه : عبد اللّه . وهو خطاب لليهود والنصارى . وإنّما سمي يعقوب ؛ لأن يعقوب وعيصا كانا توأمين ، فاقتتلا في بطن أمهما ؛ فأراد يعقوب أن يخرج فمنعه عيص وقال : واللّه لأن خرجت قبلي لأعترضنّ في بطن
--> ( 1 ) رواه الإمام مالك في الموطأ : كتاب القدر : باب النهي عن القول بالقدر : الحديث ( 1 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . والإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 314 ، وإسناده على شرط الشيخين وأخرجاه . ( 2 ) الصّحبة : الاقتران بالشيء في حالة ما ، فإن كانت الملازمة والخلطة فهي كمال الصّحبة .